ابن إدريس الحلي
475
السرائر
وقد ذكرنا ما يحتاج إليه في كتاب الأشربة ( 1 ) ، فلا وجه لإعادته . وحد شارب الخمر عندنا ثمانون جلدة . وحد المفتري سواء كان مسلما أو كافرا حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة لا يختلف الحكم فيه ، إلا أن المسلم يقام عليه ذلك على كل شربه عليها ، والكافر لا يحد إلا بأن يظهر شرب ذلك بين المسلمين ، أو يخرج بينهم سكران ، فإن استسر بذلك فشربه في بيته ، أو كنيسته ، أو بيعته ، لم يجز أن يحد . والحد يقام على شارب الخمر ، وكل مسكر من الشراب ، قليلا كان ما شرب منه ، أو كثيرا ، لأن القليل منه يوجب الحد ، كما يوجبه الكثير ، لا يختلف الحكم في ذلك على ما قدمناه . ويثبت الحكم فيما ذكرناه بشهادة شاهدين عدلين ، أو بالإقرار بذلك مرتين . فإن شهد أحد الشاهدين بالشرب ، وشهد الآخر بالقئ ، قبلت شهادتهما ، ووجب بها الحد ، على ما رواه ( 2 ) أصحابنا ، وأجمعوا عليه . وكذلك إن شهدا جميعا بأنه قاء خمرا اللهم إلا أن يدعي من قائها أنه شربها مكرها عليها غير مختار لذلك ، فيدرأ الحد عنه ، لمكان الشبهة . فإن قيل كيف يعمل برواية أصحابنا وإجماعهم الذي ذكرتموه . قلنا يمكن أن يعمل بذلك ، وهو أنه لا يدعي الذي قائها أنه شربها مكرها ، وإنما خصصنا ما بيناه ، لئلا يتناقض الأدلة ، فإنه قال عليه السلام وروته الأمة ، وأجمعت عليه ، بغير خلاف إدرأوا الحدود بالشبهات ( 3 ) . فإن ادعى أنه أكره على شرب ما قائه ، يمكن صدقه ، فصار شبهة ، فأما إذا لم يدع ذلك ، فقد شهد عليه بالشرب ، لأنه إذا قائها ، فما قائها إلا بعد أن شربها ، ولم يدع شبهة في شربها ، وهو الإكراه ، فيجب عليه إقامة الحد فصح العمل برواية أصحابنا ، وبالرواية الأخرى المجمع عليها ، إذ لا تناقض بينهما على ما حررناه ،
--> ( 1 ) في ص 128 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب حد المسكر ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدمات الحدود . . . ح 4 .